7.10.08

الشرطة الدينية ترفع درجة صرامتها وتثير الاستياء

بقلم حبيب طرابلسي
ترجمة وداد زداني

بعد أن قامت الشرطة الدينية بتوزيع الهدايا والحلوى على السكان في شرق المملكة العربية السعودية خلال أيام عيد الفطر من أجل تلميع صورتها، عادت من جديد لتصعّد من أساليبها الصارمة في المدينة والرياض بضرب شباب ضنّا منها أنهم متلبسين بتهمة الخلوة غير الشرعية المحرمة وفق أحكام الشريعة الإسلامية المطبقة حرفيا في المملكة.

لقد أثارت هذه الأحداث في المدينتين موجة من الاستياء في صفوف قراء الصحف والمواقع الإلكترونية، إذ كتبت الوطن أن أعضاء من هذه الشرطة المريعة قاموا يوم الأحد على متن سيارة "جيب" بمطاردة زوجين كانا يتجولان في سيارتهما في المدينة (في غرب المملكة).

المدينة: مطاردة تتحول إلى اشتباك

لقد تحولت عملية المطاردة إلى اشتباك عنيف مع أشقاء الزوج الذي تعرّض للضرب المبرح من قبل "رجال الحسبة" المعروفين ب"المطاوعة". كما أساء عضو من هذه الشرطة التابعة لـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، معاملة الزوجة.

أكّدت الصحيفة المهتمّة بالمواضيع التي تخص جهاز الدولة هذا، أنها حصلت على مقاطع من عملية المطاردة صُوّرت بكاميرات جوّالات الشهود.

لكن نقلت صحيفة الوطن يوم الثلاثاء عن عبد الله الزهراني، مدير هيئة المدينة، أن "الفتاة التي كانت رفقة الشاب السعودي اغتنمت فرصة الاشتباك للفرار على متن سيارة أخرى ليتم استبدالها بزوجة الشاب التي تواطأت معه".

وباتصال "الوطن" بالزوجة قالت: لن تسمح لنفسها ولن تسمح لها أسرتها أن تكون في مثل هذه المواقف المنحدرة أخلاقيا، وأضافت الصحيفة أن الزوج لجأ إلى أعلى سلطات المدينة للمطالبة بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية وإنصافه هو وزوجته مما تعرضا له، وتعويضه وأسرته عما لحقهم من "تشويه سمعتهم".

الرياض: مطاردة وارتطام سيارات

عادت الشرطة يوم الأحد لممارساتها إذ شهدت شوارع الرياض مطاردة شاب وفتاة ولكن هذه المرّة توّجت عملية المطاردة بارتطام عدة سيارات. وكتبت "الوطن" أن الشاب الفارّ اصطدم بعدة سيارات وفور إيقافه تعرّض للضرب المبرح.

نفى الشيخ إبراهيم الهويمل وكيل الرئيس العام للهيئة ردّا عن أسئلة الصحيفة، علمه بالحادثة ووعد بالمتابعة. كما كتبت الصحيفة أن رئاسة الهيئة والجهات الرسمية الأخرى كانت، مع ذلك، قد قدّمت توجيهات بـ"عدم مطاردة السيارات".

إن الشرطة الدينية مكلّفة بالسّهر على فصل الجنسين فصلا قطعيا، ومتابعة مهرّبي الكحول والمخدرات، والمومسات، وتجّار الدعارة، والشواذ جنسيا والمخنّثين الذين يرتدون ألبسة مخالفة للإسلام ويريدون تقليد الغرب.

لقد تم اتهام هذه الشرطة خلال هذه السنوات الأخيرة بانتهاك حقوق الإنسان كما تورّط العديد من أعضائها في عدة قضايا منها عمليات أدت إلى القتل بسبب الطرق العنيفة التي يستعملونها من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية بصرامة.

الشرطة الدينية تحفر قبرها

تنتشر مظاهر الاستياء المتصاعدة من رجال الهيئة في السعودية من خلال التعليقات الإلكترونية في مواقع الصحف.

كتب أحد رواد الانترنت بأسم مستعارأن "الأجهزة الاستخبارية والأمنية في السعودية لا تلاحق المتهمين بهذه الطريقة" وعّلق آخر قائلا: "لماذا يقتصر هجوم خريجي السجون ومدمني المخدرات والمتأزمين جنسيا هؤلاء على فئة الشعب ويتركون الفئة الأخرى من أمراء وحاشيتهم ورجال أعمال والنخبة"؟
وكتب آخر باسم "سعودي محايد": "إن الهيئة من خلال هذا القمع الهمجيّ، تحفر قبرها".

التنازل أو الانسحاب من الساحة

ويكتب بندر السليمان في موقع "السياسي"
http://www.alssiyasi.com/ أن هذه الانتقادات تعكس "روح التذمر والاستياء من الشارع السعودي تجاه الهيئة الذي يرى فيها جهازا يرتكب الكثير من الأفعال الطائشة التي تشوه صورة الإسلام"، مضيفا أن "جهاز الهيئة يعتبر الجهاز الحكومي الأمني الوحيد الأكثر عرضة للنقد وحتى السخرية من قبل السعوديين".

و يضيف الكاتب: "تشن التيارات الليبرالية في السعودية هجمات شرسة على جهاز الهيئة معتمدة على الأحداث الكبيرة والمتلاحقة التي يرتكبها أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(...) وقد يؤدي ذلك إلى تنازلات كبيرة تقوم بها الهيئة في طريقة عملها، الأمر الذي يفقدها قوتها ومكانتها في الداخل. ولكن قد تصعّد الهيئة من أساليبها القمعية والغليظة (...) وتستمر نبرة الصراع والتذمر بينها وبين المجتمع. ويرى البعض أن ذلك الوسيلة الأفضل التي ستكتب نهايتها".




Aucun commentaire: