مجلس التعاون- الإتحاد الأوروبي - إقتصاد
دعا مسؤول اقتصادي سعودي و خليجي سابق دول مجلس التعاون إلى إعادة النظر في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، والتي ترمي إلى توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين، واصفا المفاوضات بأنها "عقيمة".
وقال الدكتور عبد الله القويز*** ، الذي شغل منصب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائه في عام 1981 وحتى عام 1995، في مقال نشرته صحيفة "الاقتصادية" يوم الثلاثاء 2 سبتمبر أن "المفاوضات عقيمة و لم تتوصل إلى نتيجة، وبالتالي فإنه يجب إعادة النظر" في المضي فيها.
وأعتبر القويز، الذي شغل في السابق منصب وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية، هذه الدعوة بمثابة رسالة إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون، الذي يضم المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان.
ودعا القويز الوزراء إلى "إيقاف التفاوض حول مشروع اتفاقية التبادل الحر والشروع في المناقشات الجادة حول القضايا التي تلامس الحياة اليومية للمواطن ورجل الأعمال من المنطقتين، وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية في دول المجلس وتعديل الميزان التجاري ".
والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لمجلس التعاون الخليجي، يتمتع بفائض في ميزانه التجاري مع دول المجلس الذي تأسس في 25 مايو 1981 وكان قد دخل في مفاوضات منذ 1988 مع الاتحاد الأوروبي من أجل إبرام اتفاقية للتجارة الحرة.
في كل مرة ، يتم الإعلان عن توقيع وشيك للاتفاقية ولكن يبدو أن المشروع قد انتهى إلى طريق مسدود.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية قد اتهم الاتحاد الأوروبي ب" إقحام قضايا سياسية أدت إلى تأخير إبرام اتفاقية التجارة الحرة" بين الجانبين.
وصرح العطية في 10 حزيران (يونيو) 2008، بعد اجتماع لوزراء خارجية المجلس في جدة، بأن "الأوروبيين تبنوا شراكة إستراتيجية أوروبية مع إسرائيل يحاولون فرضها على دول مجلس التعاون، التي ترفض إقامة أي علاقات مع إسرائيل حتى التوصل إلى اتفاق سلام شامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال".
وأضاف قائلا بأنه في أيلول (سبتمبر) المقبل سيكون اللقاء النهائي بين الطرفين "إما أنه يتم توقيع الاتفاقية وإما إيقاف المفاوضات".
وكان البرلمان الأوروبي قد أصدر بيانا في الرابع والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي حدد فيه نحو تسعة مطالب من بينها المطلب المتعلق بحقوق الإنسان في دول الخليج.
ويعتبر القويز أن هذا البيان هو سبب تعثر المفاوضات التي صارت تحرج الأوروبيين، وأن المطالب الأوروبية سوف لن تقف عند هذا الحد . كما يرى أن الطرف الأوروبي لا ينتظر جدوى إضافية على الصعيد التجاري من هذه المفاوضات.
ترتبط دول المجلس مع دول الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل بعلاقات قوية ومتشعبة تشمل عدة مجالات.
في الجانب التجاري احتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في الشراكة التجارية لدول المجلس، كما احتلت دول المجلس المركز الخامس في العلاقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع الدول والمجموعات الأخرى.
الصادرات الأوروبية وصلت في نهاية 2006 إلى 375 مليار يورو (560 مليار دولار). كما بلغت صادرات دول مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي لنفس السنة 55 مليار يورو (80 مليار دولار) معظمها من البترول الخام ومشتقاته.
ومنذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي والاتحاد الأوروبي يتمتع بفائض في ميزانه التجاري مع دول المجلس حتى وصل في نهاية عام 2006 إلى 480 مليار دولار.
أما في مجال الاستثمار، فتشير بعض التقديرات إلى أنها زادت على 100 مليار دولار خلال الفترة من 2002 إلى 2006، أي ما يقارب 20 في المائة من الاستثمارات الخليجية الأجنبية.
أما الاستثمارات الأوروبية في دول مجلس التعاون، فإنها لا تتعدى في مجموعها 13 مليار دولار حتى نهاية عام 2006 منها 2.6 مليار دولار في تلك السنة وحدها أي ما يقارب 1 في المائة من الاستثمارات الأوروبية في الخارج.
وقال الدكتور القويز: إن الإتحاد الأوروبي غير متحمس لأية اتفاقية تجارية مع دول مجلس التعاون.
لماذا يتلكأ الأوروبيون في المضي قدماً ويطرحون الطلبات تلو الطلبات؟ ويبدو أن قائمة المطالب الأوروبية لن تتوقف وكأن الأوروبيين محرجون من هذه المفاوضات.
فمن جهة، لديهم اتفاقيات تجارية مع معظم شركائهم التجاريين الرئيسين بما في ذلك الدول الواقعة في جنوب البحرالأبيض المتوسط، ومن جهة ثانية، الأوروبيون غير مقتنعين بأن هذه المفاوضات ستجلب لهم فوائد تجارية إضافية.
فالاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون. ولديه فائض تجاري كبير وشبه دائم مع دول المجلس منذ ما يزيد على ربع قرن والاستثمارات من دول المجلس تتدفق عليه بكثافة.
إن دول مجلس التعاون حريصة كل الحرص على تنمية وتقوية علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي. غير أن ما تم التفاوض بشأنه كصيغة اتفاقية للتبادل التجاري الحر لا يرقى إلى طموحات المجموعتين ولا يلبي احتياجات دول المجلس.
كما يبدو أن الرأي العام في مجلس التعاون، بما في ذلك قطاع الأعمال غير مهتم بهذه المفاوضات، لأنه لا يتوقع منها الكثير. والجانب الأوروبي هو الآخر غير متحمس على المستوى الرسمي، كما عكس ذلك القضايا المتتالية ومنها السياسية، التي يطرحها المفاوض الأوروبي.
لذا فإن المطلوب إيقاف التفاوض حول مشروع اتفاقية التبادل الحر والشروع في المناقشات الجادة حول القضايا التي تلامس الحياة اليومية للمواطن ورجل الأعمال من المنطقتين، وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية في دول المجلس وتعديل الميزان التجاري ومن ذلك:
النظر في وضع برنامج تصنيع مشترك يكون للقطاع الخاص فيه الدور الرائد ويتم تمويله بشكل مشترك. إلغاء نظام تأشيرات الدخول بين المنطقتين وعلى الأخص بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين.
قيام الاتحاد الأوروبي بتشجيع إنشاء المؤسسات التعليمية والتدريبية في دول مجلس التعاون حتى يوجد كادر خليجي مدرب على الخبرة الأوروبية ومتعود على السلع والتكنولوجيا الأوروبية.
***
د. عبد الله إبراهيم القويز
شغل منصب وكيل لوزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية.
كما شغل منصب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائه في عام 1981 وحتى عام 1995.
=======
حرر في 02 سبتمبر2008
دعا مسؤول اقتصادي سعودي و خليجي سابق دول مجلس التعاون إلى إعادة النظر في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، والتي ترمي إلى توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين، واصفا المفاوضات بأنها "عقيمة".
وقال الدكتور عبد الله القويز*** ، الذي شغل منصب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائه في عام 1981 وحتى عام 1995، في مقال نشرته صحيفة "الاقتصادية" يوم الثلاثاء 2 سبتمبر أن "المفاوضات عقيمة و لم تتوصل إلى نتيجة، وبالتالي فإنه يجب إعادة النظر" في المضي فيها.
وأعتبر القويز، الذي شغل في السابق منصب وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية، هذه الدعوة بمثابة رسالة إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون، الذي يضم المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان.
ودعا القويز الوزراء إلى "إيقاف التفاوض حول مشروع اتفاقية التبادل الحر والشروع في المناقشات الجادة حول القضايا التي تلامس الحياة اليومية للمواطن ورجل الأعمال من المنطقتين، وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية في دول المجلس وتعديل الميزان التجاري ".
والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لمجلس التعاون الخليجي، يتمتع بفائض في ميزانه التجاري مع دول المجلس الذي تأسس في 25 مايو 1981 وكان قد دخل في مفاوضات منذ 1988 مع الاتحاد الأوروبي من أجل إبرام اتفاقية للتجارة الحرة.
في كل مرة ، يتم الإعلان عن توقيع وشيك للاتفاقية ولكن يبدو أن المشروع قد انتهى إلى طريق مسدود.
وكان الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية قد اتهم الاتحاد الأوروبي ب" إقحام قضايا سياسية أدت إلى تأخير إبرام اتفاقية التجارة الحرة" بين الجانبين.
وصرح العطية في 10 حزيران (يونيو) 2008، بعد اجتماع لوزراء خارجية المجلس في جدة، بأن "الأوروبيين تبنوا شراكة إستراتيجية أوروبية مع إسرائيل يحاولون فرضها على دول مجلس التعاون، التي ترفض إقامة أي علاقات مع إسرائيل حتى التوصل إلى اتفاق سلام شامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال".
وأضاف قائلا بأنه في أيلول (سبتمبر) المقبل سيكون اللقاء النهائي بين الطرفين "إما أنه يتم توقيع الاتفاقية وإما إيقاف المفاوضات".
وكان البرلمان الأوروبي قد أصدر بيانا في الرابع والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي حدد فيه نحو تسعة مطالب من بينها المطلب المتعلق بحقوق الإنسان في دول الخليج.
ويعتبر القويز أن هذا البيان هو سبب تعثر المفاوضات التي صارت تحرج الأوروبيين، وأن المطالب الأوروبية سوف لن تقف عند هذا الحد . كما يرى أن الطرف الأوروبي لا ينتظر جدوى إضافية على الصعيد التجاري من هذه المفاوضات.
ترتبط دول المجلس مع دول الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل بعلاقات قوية ومتشعبة تشمل عدة مجالات.
في الجانب التجاري احتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في الشراكة التجارية لدول المجلس، كما احتلت دول المجلس المركز الخامس في العلاقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع الدول والمجموعات الأخرى.
الصادرات الأوروبية وصلت في نهاية 2006 إلى 375 مليار يورو (560 مليار دولار). كما بلغت صادرات دول مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي لنفس السنة 55 مليار يورو (80 مليار دولار) معظمها من البترول الخام ومشتقاته.
ومنذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي والاتحاد الأوروبي يتمتع بفائض في ميزانه التجاري مع دول المجلس حتى وصل في نهاية عام 2006 إلى 480 مليار دولار.
أما في مجال الاستثمار، فتشير بعض التقديرات إلى أنها زادت على 100 مليار دولار خلال الفترة من 2002 إلى 2006، أي ما يقارب 20 في المائة من الاستثمارات الخليجية الأجنبية.
أما الاستثمارات الأوروبية في دول مجلس التعاون، فإنها لا تتعدى في مجموعها 13 مليار دولار حتى نهاية عام 2006 منها 2.6 مليار دولار في تلك السنة وحدها أي ما يقارب 1 في المائة من الاستثمارات الأوروبية في الخارج.
وقال الدكتور القويز: إن الإتحاد الأوروبي غير متحمس لأية اتفاقية تجارية مع دول مجلس التعاون.
لماذا يتلكأ الأوروبيون في المضي قدماً ويطرحون الطلبات تلو الطلبات؟ ويبدو أن قائمة المطالب الأوروبية لن تتوقف وكأن الأوروبيين محرجون من هذه المفاوضات.
فمن جهة، لديهم اتفاقيات تجارية مع معظم شركائهم التجاريين الرئيسين بما في ذلك الدول الواقعة في جنوب البحرالأبيض المتوسط، ومن جهة ثانية، الأوروبيون غير مقتنعين بأن هذه المفاوضات ستجلب لهم فوائد تجارية إضافية.
فالاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون. ولديه فائض تجاري كبير وشبه دائم مع دول المجلس منذ ما يزيد على ربع قرن والاستثمارات من دول المجلس تتدفق عليه بكثافة.
إن دول مجلس التعاون حريصة كل الحرص على تنمية وتقوية علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي. غير أن ما تم التفاوض بشأنه كصيغة اتفاقية للتبادل التجاري الحر لا يرقى إلى طموحات المجموعتين ولا يلبي احتياجات دول المجلس.
كما يبدو أن الرأي العام في مجلس التعاون، بما في ذلك قطاع الأعمال غير مهتم بهذه المفاوضات، لأنه لا يتوقع منها الكثير. والجانب الأوروبي هو الآخر غير متحمس على المستوى الرسمي، كما عكس ذلك القضايا المتتالية ومنها السياسية، التي يطرحها المفاوض الأوروبي.
لذا فإن المطلوب إيقاف التفاوض حول مشروع اتفاقية التبادل الحر والشروع في المناقشات الجادة حول القضايا التي تلامس الحياة اليومية للمواطن ورجل الأعمال من المنطقتين، وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية في دول المجلس وتعديل الميزان التجاري ومن ذلك:
النظر في وضع برنامج تصنيع مشترك يكون للقطاع الخاص فيه الدور الرائد ويتم تمويله بشكل مشترك. إلغاء نظام تأشيرات الدخول بين المنطقتين وعلى الأخص بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين.
قيام الاتحاد الأوروبي بتشجيع إنشاء المؤسسات التعليمية والتدريبية في دول مجلس التعاون حتى يوجد كادر خليجي مدرب على الخبرة الأوروبية ومتعود على السلع والتكنولوجيا الأوروبية.
***
د. عبد الله إبراهيم القويز
شغل منصب وكيل لوزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية.
كما شغل منصب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائه في عام 1981 وحتى عام 1995.
=======
حرر في 02 سبتمبر2008
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire