7.10.08

السعودية: سوق كبرى لتجار الفتاوى

بقلم حبيب طرابلسي
ترجمة وداد زداني

يحرّم على المرأة الجلوس على كرسي، يحّرم عليها فتح الانترنت إلا بحضور محرم، تحرّم ممارسة كرة القدم وكذلك تعلّم اللغة الانكليزية: فإن حقل المباح، إذا أخذنا في الاعتبار أقوال الوعاظ، يتقلّص يوما بعد يوم في المملكة العربية السعودية، التي تعتبر سوقا واعدة لأصحاب الفتاوى.

مستثمرون في سوق الفتاوى المربحة

صرّح الشيخ عبد المحسن العبيكان، المستشار بوزارة العدل وعضو مجلس الشورى، أنه "يجب منع أي شخص يتاجر بالفتاوى، ولا يجوز جعل الدين سلما للدنيا" وأضاف متأسفا أن "غياب الرقيب جعل المسألة تصبح فوضى كبيرة"، خاصة في شهر رمضان الذي تكثر فيه هذه الظاهرة، حسبما نقلت صحيفة "الرياض" في عددها الصادر يوم 25 سبتمبر-أيلول 2008.

لقد تناوب عشرات العلماء وأصحاب الفتاوى على قنوات التلفزيون الفضائية، لبث فتاوى كثيرا ما كانت غريبة وفي بعض الأحيان دموية.
لقد تناوب عشرات العلماء وأصحاب الفتاوى على قنوات التلفزيون الفضائية، لبث فتاوى كثيرا ما كانت غريبة وفي بعض الأحيان دموية.

حلول مزيّفة لمشاكل مزيّفة

يقترح آخرون خدماتهم "حسب الطلب"، عبر الإجابة على أسئلة محدّدة ويقدمون حلولا مزيّفة لمشاكل مزيّفة، عبر الانترنت، أو أكثر من ذلك، عبر رسائل الهاتف النقال القصيرة.
وتشير صحيفة الرياض أن جوال أحد الدعاة السعوديين يضم أكثر من 000 150 مشترك يدفعون ثمن رسائل الهاتف النقال، وهذا يعتبر رقما قياسيا.
ويقترح أحد العروض عبر شبكة الانترنت: "فتاوى على الهواء: أنت تسأل والشيخ يجيب مباشرة. فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. أضغط هنا للتسجيل. فلا تحرم نفسك من الخير" !

سوق بالجملة

ويقترح عرض آخر "برنامجا لآلاف الفتاوى على مدار حوالي مائة عام أصدرتها لجنة الفتاوى بالأزهر" وتنصح " كل مسلم بتحميله ونشره".
وقد كتب محمد عبد اللطيف آل شيخ رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية، مؤخرا بأن "الاستثمار في سوق الفتوى يعتبر نهبا غير مشروع للأموال" داعيا السلطات لوقف "هذا الاستغلال الرخيص للدين".

الكل يغني على ليلاه!

وكتب أحد مستعملي الانترنت في إطار الانتقادات التي أثارتها حمى الفتاوى الصادرة عن كبار العلماء الدينيين السعوديين أو المقيمين في المملكة أن "في سوق الفتاوى هذه، نجد فتاوى سياسية بلباس ديني، وهناك فتاوى دينية بلباس وطني، فتاوى حسب الطلب والمقاس، فما يجيزه مفتي يحرّمه آخر... الكل يغني على ليلاه !".

وكانت أكثر الفتاوى المثيرة للجدل تلك الخاصة بقتل مُلاّك قنوات التلفزيون الفاسدة أو تلك القادمة من سورية التي تدعو إلى القطيعة مع "ميكي ماوس" وأمثاله الشيطانيين.
كما استهزأ العديد من كاتبي الافتتاحيات السعوديين والقراء بهذه السلسلة من الفتاوى التي لم تغب عن وسائل الإعلام الغربية هي الأخرى.

فتاوى- نكت

وراح البعض الآخر يقومون بجرد "الحماقات" التي أدلى بها "نجوم القنوات فضائية" و"فتاوى على الانترنت".
هكذا يقال أن الكرسي من صناعة غربية، وأن الرسول الكريم كان يجلس على الأرض كتذكير للمسلم بخالقها. كما أن جلوس المرأة على المقعد مدعاة للفتنة، وقد حرّم جلوس النساء على الكراسي بحجّة أن الكرسي... مذكّر!

كما أفتى شيخان كبيران بتحريم الانترنت على المرأة بسبب خبث طويتها ولا يجوز لها فتحه إلا بحضور محرم.
وبرهن شيخ آخر في 36 صفحة أن ممارسة كرة القدم حرام إلا إذا استجابت لـ15 شرطا أولها أن "يكون اللعب بقصد تقوية البدن بنيّة الجهاد".

أما بخصوص تعلّم اللغة الانكليزية فهو يبعد الطفل عن اللغة العربية ويؤدي به إلى محبة من ينطق بتلك اللغة الأجنبية من الناس.
والحكم نفسه على علم الكيمياء الذي تم "وصفه بالسحر". وكذلك الكعب العالي بالنسبة للمرأة الذي يظهرها أطول مما هي حقيقة ... و في هذا "تدليس" ، بالإضافة إلى عدم جواز المرأة المحجّبة ارتداء ألوان غير الأسود، وقصّ الشعر يوم الجمعة بالنسبة للرجل، أو ارتداء ربطة العنق أو التصفيق، أو الضحك أو .. أو ...

السعوديون مستاؤون: فالمملكة مستهدفة

يقول أحد مستعملي الانترنت السعوديين: "إن علماءنا لا يتركون شيئا مباحا"، ويضيف آخر: "لقد أرهقتنا هذه الفتاوى المضحكة التي تثير احتقار العالم لبلادنا ولديننا".
كما كتب محمد المغلوث صاحب "البلوغ"
http://www.the-plucky.com/blogs/?p=190
مؤخرا: "هناك من يراقب من بعيد و يعمل على اصطياد الزلات واقتناص ما يريد".
وقال مواطنه ثمار آل مرزوقي على
http://www.ljo2.net/?p=320
أن " السعودية أصبحت تحت المجهر، و تحت سلطة الأضواء، وكل تصدر من قناة سعودية و تخرج من لسان "رجل دين" ... فمكانها الصحف العالمية والمواقع الإلكترونية، وربما تصبح مجالا للسخرية و التندر".

"مجمع فقهي عالمي"

لقد أدى هذا الإصدار المفرط للفتاوى التي كثيرا ما تكون ذات عواقب وخيمة، بالشيخ العبيكان إلى الدعوة يوم 25 سبتمبر- أيلول إلى "إنشاء مجمع فقهي عالمي يضم كل الطوائف والمذاهب الإسلامية ويشارك فيه عدد لا يقل عن 100 من علماء المسلمين، لإصدار الفتاوى بعد مراجعتها والتأكد من صحتها. هكذا يكون هذا المجمع هو المرجع الوحيد لكل المسلمين".

ولكن دعوته هذه التي نشرتها صحيفة "الرياض" تسببت مباشرة في "ثورة" إذ رفض العديد من القراء بقوة فكرة إشراك "الرافضة" (كلمة تحقيرية يشير بها السُنّة إلى الشيعة) إلى مثل هذا المشروع.

"هل نسينا بأن الرافضة شتموا أبا بكر وعمر (أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) وعائشة (زوجة الرسول المفضّلة)؟ هل نسينا بأن الرافضة يقومون بإبادة السنّة في العراق ؟"
واستاء أحدهم قائلا: "كيف يتجرّأ البعض ويقول: "فلنوحّد فتاوانا معهم ؟"
وأجاب آخر: "يعني ذلك الجمع بين النهار والليل".

Aucun commentaire: