17.11.08

ديمقراطية على الطريقة السعودية: خطوة صغيرة إلى الأمام خطوة كبيرة إلى الخلف

بقلم حبيب طرابلسي
ترجمة وداد زداني

خطوة صغيرة إلى الأمام في المملكة العربية السعودية: نساء أعمال ترشـّحن لانتخابات مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة بالرياض، ولكن الاقتراع الذي تلطّخ بالممارسات غير القانونية، كان "خطوة كبيرة إلى الخلف" بالنسبة للديمقراطية المتعثرة في المملكة الوهابية.

اقتراع غير مسبوق في الرياض
لم يتم انتخاب أيّةً من المرشـّحات الثلاث، هدى الجريسي، وآمال بدر، وباسمة قمشة، والأمر ليس غريبا إذ صرّحن لصحيفة "الوطن" بأنّهن خاسرات مسبقا، في مواجهة 37 متنافسا عازمين على إنفاق الكثير من أجل الفوز بالمقاعد المتوفّرة، وناخبين أغلبيتهم الساحقة من الرجال. يبقى أملهنّ الوحيد هو أن يتم اختيارهنّ ضمن الأعضاء الستة الذين تعيّنهم السلطة مباشرة. حسب النتائج الرسمية، شارك في العملية أكثر من 000 6 ناخبا من أصل 41 ألف يحق لهم التصويت، فيما شاركت 58 سيدة فقط من أصل 600 2 يحق لهن التصويت.

في نوفمبر 2005، تم انتخاب امرأتين لأول مرة في المملكة العربية السعودية، في مجلس إدارة غرفة جدّة، المدينة التي فتحت مجال "الدمقرطة" في المملكة الوهابية، التي تم الشروع فيها بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001.
و شاركت النساء لأول مرة في نوفمبر 2004 في عملية الاقتراع لانتخاب مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بالرياض. وكانت المشاركة على استحياء.

نساء أعمال بالوكالة
تقوم النساء السعوديات منذ بضع سنوات بخطواتهن الأولى في عالم الأعمال، هنّ المفروض عليهنّ ارتداء الحجاب، وممنوع عليهنّ قيادة السيارة، والسفر بدون وليّ أمرها.
نظرا لمنع الاختلاط بين الجنسين المطبق بصرامة في المملكة، ينبغي على السعوديات "تكليف وليّ أمرها لتمثيلها لدى المؤسسات الرسمية ولإبرام أية صفقة مع طرف آخر"، طبقا للتشريع السعودي. وتعتبر نساء الأعمال شرط "الوكيل الشرعي" لتسيير أعمالها كأهم عقبة أمام الاستثمار في القطاع الخاص.

وكانت سوسن سليمان شادلي هي أول سيدة أعمال سعودية تحصل على سجلين تجاريين بدون وكيل شرعي سنة 2006، مما يؤشر إلى أن هذا القانون في طريقه إلى الزوال.

على الرغم من هذا القانون، تقدّر استثمارات السعوديات بأكثر من 120 مليار ريال (حوالي 32 مليار دولار)، أغلبها في قطاع الخدمات والعقار. في غرفة الرياض، تملك أكثر من 5000 سعودية سجلات تجارية، من أصل 43 ألف سجل تملكه سيدات في المملكة، حسب الصحافة المحلية.

"امحق انتخابات"
بعد الغبطة التي سادت قبل الانتخابات، ندد كتّاب وصحفيون بـانتخابات الغرفة التجارية، منتقدين خاصة "الوعود الإنتخابية العجيبة" وظاهرة "شراء الأصوات" و"المحاباة والقبلية"، كما دعا أحدهم إلى "إلغاء" نتائج الانتخابات.

فكتب تركي الدخيل في "الوطن": "شهدت الانتخابات في الغرفة التجارية، للمرة الأولى دخول المرأة ضمن المرشحين للانتخابات، لكنها تلطّخت بانحرافات مُخجلة. ولم تتوقف غرائب المرشحين للانتخابات عند الحملات التي صُرف عليها الملايين، حتى في ظل الأزمات العالمية الطاحنة، ولا على الوعود الانتخابية الغريبة، ولا على المحفزات التي قدمها بعض المرشحين للناخبين من تذاكر السفر إلى دبي، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، والهواتف النقالة، والهدايا الأخرى، بغية الحصول على أصواتهم".

وأضاف متأسفا: "رجال الأعمال الحاصلون على سجلات تجارية، يفترض أنهم يمثلون طبقة أكثر تميزا من عامة الناس، ولو كان بعضهم جاهلا إلى درجة تدعو إلى الشفقة. كان من المفروض أن تقودنا هذه الانتخابات خطوة إلى الأمام، لكن شراء الأصوات جعلتها أمحق الانتخابات".

سوق انتخابية
اتخذ العديد من المرشحين في الانتخابات من مكافحة البطالة والتضخم وأزمة السكن، أهم أولوياتهم، فكتبت صحيفة "الحياة" بأن مرشـّحين وعدوا الناخبين بإنشاء مصانع في بيروت وشرم الشيخ (مصر)، وفي الرياض بالنسبة للناخبات، من أجل القضاء على البطالة. كما التزم آخرون بحل أزمة السكن والسيطرة على معدلات التضخم في المملكة.

وتأسف أحد المرشحين غير الفائزين، فهد بن محمد الفريان، في صحيفة "الرياض" قائلا: "لقد عادت بنا هذه الانتخابات إلى المربع الأول، إلى القبلية الجاهلية التي حاربها الملك عبد العزيز بن سعود، رحمه الله". لقد ذكرته هذه الانتخابات بـ"مزاين الإبل" أو مسابقة الجَمال الخاصة بالجِمال ينظمها سكان الخليج المخلصين لتقاليدهم البدوية والمعروفين بحبّهم لتربية الجمال.

من جهته، تأسف خالد حمد السليمانى على "العصبية القبلية أو العرقية أو المذهبية" التي أحاطت بهذه الانتخابات، مشيرا في نفس الوقت بأن "الديمقراطية في العالم الغربي عجزت عن الفصل بين قوة الأفكار ونفوذ المال". وتساءل سليمان في مقال بعنوان "شراء الأصوات.. عيني عينك!"، نشر في 15 نوفمبر في "عكاظ" إذا كانت وزارة التجارة "ستغض النظر على هذه الممارسات غير القانونية".

وبعد أن عرض نموذجان لرسائل جوال تلقاها كثير من مشتركي الغرفة التجارية بالرياض من بعض المرشحين، تعرض عليهم هدايا مثل تذاكر سفر وإقامة في دبي أو أجهزة إلكترونية، تساءل سليمان: "هل ستنتصر وزارة التجارة للقانون الذي يجرم شراء الأصوات؟ هل تمتلك الجرأة للتحرك لمعاقبة المتورطين وشطب نتائج الفائزين منهم؟ أم هل ستغض الطرف، ليتلقى المخطئون الرسالة الخاطئة؟"

Aucun commentaire: