بقلم حبيب طرابلسي
ترجمة وداد زداني
أبدت دول خليجية تتوفر لديها إمكانيات مالية ضخمة استعدادها للمساعدة على حل الأزمة المالية العالمية التي لم تنته فصولها بعد وذلك بالمساهمة في برنامج صندوق النقد الدولي خلال قمة مجموعة الـ20، يوم 15 نوفمبر المقبل في واشنطن، ولكنها ستسعى هذه المرة لرفض أي نوع من الضغوط والقيود.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون، قد صرّح عقب جولته الأخيرة في الخليج (يوم الثلاثاء 4 نوفمبر) أنه حصل على "ردود إيجابية" من الدول الثلاثة (المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة) التي زارها.
ولا شك أن الدول الثلاثة مؤهلة للمساعدة على الحل لما تمتلك من إمكانات ضخمة في صناديقها السيادية. فوفقا للإحصاءات المتداولة في الصحف الخليجية، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار (أو تريليون ونصف تريليون دولار)، تستحوذ الإمارات على حوالي 875 مليار دولار و السعودية تمتلك 300 مليار دولار و الكويت نحو 250 مليار دولار وقطر حوالي 40 مليار دولار.
يهدف برنامج صندوق النقد الدولي الذي تقدر قيمته بـ250 مليار دولار، إلى مساعدة البلدان المتأثرة بالأزمة المالية الدولية التي اندلعت في 15 سبتمبر المنصرم، في وول ستريت.
وكان وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، قد أكد حتى قبل جولة براون الخليجية بأن بلاده ستبذل قصارى جهدها، بالتعاون مع الدول الخمسة الأعضاء، من أجل مساعدة المجتمع الدولي على الخروج من تبعات وتداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأشار الشيخ عبد الله في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره في جمهورية ألمانيا الاتحادية، فرانك شتاينماير، أن دول المجلس اختارت المملكة العربية السعودية لعرض وجهة نظرها مجتمعة، في واشنطن.
غير أن الصحف السعودية، التي عادة ما تعكس الآراء الرسمية، واصلت يوم السبت (8 نوفمبر)، لليوم السابع على التوالي، تأكيدها على أن بلدان الخليج عازمة على "عدم الخضوع للضغط"، وحتى على "فرض شروطها".
وقد اقترح السيد عبد الله القويز، الأمين العام المساعد الأسبق لمجلس التعاون الخليجي المكلف بالشؤون الاقتصادية، سلسلة من "التوصيات" الموجّهة بصفة غير مباشرة للملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي ستمثل بلاده مجلس التعاون الخليجي (العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، بحرين، وعُمان)، في اجتماع مجموعة الـ20 والتي تضم كلا من: الولايات المتحدة الأمريكية ، الصين ، اليابان ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، روسيا ، المملكة العربية السعودية ، تركيا ، إندونيسيا ، الهند ، كوريا الجنوبية ، إيطاليا ، الأرجنتين ، البرازيل ، أستراليا ، المكسيك ، بريطانيا ، جنوب أفريقيا ، و الاتحاد الأوروبي.
أوصى السيد القويز، وهو كذلك وكيل سابق لوزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية السعودية، بإنشاء "جهاز أو هيئة مستقلة أو مرتبطة بصندوق النقد الدولي مشابهة لمجلس الأمن الدولي لديها سلطة تنفيذية، من أجل مراقبة المؤسسات المالية وشركات الاستثمار الأمريكية".
وأضاف السيد القويز أنه "من المتوقع أن يطلب من بلدان مجلس التعاون المساهمة لتوفير موارد إضافية للصندوق، وسيكون ذلك مقابل الحصول على امتيازات إضافية ومحسوسة" موصيا هذه البلدان برفض "أي قيود على استثمارات صناديق الثروات السيادية العائدة لدول المجلس" في الولايات المتحدة وأوروبا، التي كانت تقدّر بحوالي 1500 مليار دولار قبل انطلاق الكارثة المالية.
كما صرّح السيد القويز في مقال نشرته الصحيفة السعودية "الاقتصادية"، أنه "ينبغي مطالبة الدول الأوروبية بعدم وضع بنود سياسية ضمن اتفاقية التجارة الحرة التي يجري التفاوض بشأنها بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي".
وكان السيد القويز قد دعا في مقال نشرته نفس الصحيفة في أول سبتمبر المنصرم دول المجلس إلى إعادة النظر في مفاوضاتها "العقيمة" مع الاتحاد الأوروبي ومتهما البرلمان الأوروبي بـ"عرقلته" من خلال تقديم "تسعة مطالب" سياسية، من بينها مطلب خاص بحقوق الإنسان في بلدان مجلس التعاون .
يقوم مجلس التعاون الخليجي الذي تم تأسيسه بتاريخ 25 مايو 1981، منذ سنة 1988، بمناقشة هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، التي طالما تم الإعلان عن إبرامها، ولكنها لا تزال في طريق مسدود.
إن دول الخليج التي تأثرت بالأزمة المالية، خاصة تدهور أسواقها المالية، وانخفاض شديد لأسعار النفط على خلفية التخوف من تراجع مستويات النمو الاقتصادي العالمي، "ترغب في المشاركة في صنع القرارات الخطيرة المتعلقة بحالة المال والاقتصاد في السوق العالمية"، كما قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات.
من جهته، قال كاتب افتتاحية الوطن يوم الأربعاء: "لم يكن للدول الخليجية يد في الأزمة... والحل هو إعادة هيكلة النظام المالي العالمي"، مضيفا أن "الغرب الذي يبدو أنه يسعى خلف مصالحه لا يعبأ كثيرا بمصالح الدول الخليجية. على الدول الخليجية أن تسعى هي الأخرى خلف مصالحها. أيّ أموال تقدمها الدول الخليجية يجب أن تتم بشروطها وبضماناتها أنها ستعود إلينا. فالوضع الخليجي اليوم لا يسمح بأن نذرف الدم من أجل الآخرين".
كما كتب راشد محمد الفوزان، متألّما، عشية زيارة براون إلى المملكة العربية السعودية: "حين ارتفعت أسعار النفط أصبحت هناك مطالب وضغوط على المملكة لضخ مزيد من النفط لخفض السعر وقد حدث. والآن الأزمة العالمية تطالب "الدول النفطية الخليجية" كما تسميها الصحافة حتى إنها لا تذكر أسماء الدول ذات السيادة والوجود، بمساعدة "العائلات البريطانية" وكأن بلادنا لا توجد بها عائلات ولا فقراء ولا محتاجون".
وواصل الفوزان في صحيفة الرياض قائلا: "أتمنى أن يقوم الوزير البريطاني بزيارة لجنوب الرياض، وجنوب المملكة وشمال المملكة وغيرها، وأن يعلم أن لدينا بطالة، وأزمة مياه، وأزمة تعليم ومخرجات، وتحديات سياسية لا تنتهي، وأن لدينا نصف سكان المملكة لا يملك منزلا، والقائمة تطول..."، مشيدا رغم كل هذا بـ"ملك الكاش العالمي" على جهوده من أجل القضاء على الفقر.
وكان العديد من كتاب الافتتاحيات، في شهر أغسطس المنصرم، عشية اجتماع جدة بين بلدان منتجة وبلدان مستهلكة للنفط، من أجل توقيف التهاب الأسعار، قد انتقدوا بشدة قرار الرياض باستعدادها على استخراج المزيد من النفط الخام.
قد كتب عبد الله ناصر الفوزان في 18 أغسطس المنصرم في صحيفة "الوطن": "هل نحن محتاجون لكل هذا الإنتاج الضخم؟ الإجابة ... وهي أننا لا نحتاج ذلك لأننا الآن نحول جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج اليومي إلى أرصدة دولاريه تبقى في البنوك الغربية. هم يخزنون البترول ونحن نخزن الدولارات في بنوكهم"! لماذا نجامل الدول المستهلكة على حساب مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ أعتقد أننا نقترف خطأ كبيراً في حق أبنائنا وأحفادنا مجاملة لمن لا يقدر تضحياتنا...؟؟ ".
واستاء "زكي" في منتدى حوار الانترنت: "لسنا بقرة حلوب. كل يوم تستعملون الفيتو ضدنا في مجلس أمنكم. أبناؤنا يذوقون الأمرين للحصول على تأشيرة دخول بلدانكم للتعلم فقط! أنتم أول من يقفل الأبواب لمجرد أن مجموعة من بعض الأشخاص من بين ملايين هاجموكم، وكأننا كلنا إرهابيون... ها قد جاءت الفرصة لدول الخليج لتعيد لنا ولو بعض الاعتبار".
أخيرا، صرّح إياد مدني، وزير الثقافة والإعلام، عشية توجه الملك عبد الله إلى واشنطن مرورا بالمغرب الأقصى، أن الرياض "ستؤكد على ضرورة مراجعة أسلوب المراقبة على المصارف الدولية وكذلك أسلوب عمل المؤسسات المالية العالمية".
ويرى الخبير الاقتصادي و عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب في البحرين، دكتور جاسم حسين، أن "إعادة الحياة للاقتصاد العالمي من شأنه تقديم خدمة لاقتصاديات دول المجلس، إذ من الممكن ارتفاع أسعار النفط من جديد".
ويضيف الدكتور جاسم في تقرير نشرته "الاقتصادية"، يوم السبت (8 نوفمبر): "بل توفر فرصة المساهمة في حل الأزمة المالية فرصة لتعزيز المكانة الاقتصادية لدول التعاون على الصعيد العالمي, خصوصا بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين".
وكان الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجان الشرعية في عدد من البنوك، قد أكد في محاضرة بجامعة الملك سعود بالرياض أن الأزمة المالية التي يمر بها العالم حالياً، "كشفت عورة الرأسمالية وآذنت بانتهاء عصرها كزميلتها في المذهب الاشتراكي وإن الوقت قد حان للالتزام بالنموذج الإسلامي وتطبيق أحكامه".
ويشاطره الرأي الدكتور سامي سعيد حبيب، إذ يرى في "الاقتصادية" أن " العالم الرأسمالي يعيش انحداراً أخلاقياً وعسكرياً واقتصادياً انتهى بأزمة مالية عالمية بسبب الحرية المطلقة للرأسمالية بينما في الإسلام الوسطي الدواء الناجع لكل معضلات البشرية".
ترجمة وداد زداني
أبدت دول خليجية تتوفر لديها إمكانيات مالية ضخمة استعدادها للمساعدة على حل الأزمة المالية العالمية التي لم تنته فصولها بعد وذلك بالمساهمة في برنامج صندوق النقد الدولي خلال قمة مجموعة الـ20، يوم 15 نوفمبر المقبل في واشنطن، ولكنها ستسعى هذه المرة لرفض أي نوع من الضغوط والقيود.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون، قد صرّح عقب جولته الأخيرة في الخليج (يوم الثلاثاء 4 نوفمبر) أنه حصل على "ردود إيجابية" من الدول الثلاثة (المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة) التي زارها.
ولا شك أن الدول الثلاثة مؤهلة للمساعدة على الحل لما تمتلك من إمكانات ضخمة في صناديقها السيادية. فوفقا للإحصاءات المتداولة في الصحف الخليجية، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار (أو تريليون ونصف تريليون دولار)، تستحوذ الإمارات على حوالي 875 مليار دولار و السعودية تمتلك 300 مليار دولار و الكويت نحو 250 مليار دولار وقطر حوالي 40 مليار دولار.
يهدف برنامج صندوق النقد الدولي الذي تقدر قيمته بـ250 مليار دولار، إلى مساعدة البلدان المتأثرة بالأزمة المالية الدولية التي اندلعت في 15 سبتمبر المنصرم، في وول ستريت.
وكان وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، قد أكد حتى قبل جولة براون الخليجية بأن بلاده ستبذل قصارى جهدها، بالتعاون مع الدول الخمسة الأعضاء، من أجل مساعدة المجتمع الدولي على الخروج من تبعات وتداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأشار الشيخ عبد الله في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره في جمهورية ألمانيا الاتحادية، فرانك شتاينماير، أن دول المجلس اختارت المملكة العربية السعودية لعرض وجهة نظرها مجتمعة، في واشنطن.
غير أن الصحف السعودية، التي عادة ما تعكس الآراء الرسمية، واصلت يوم السبت (8 نوفمبر)، لليوم السابع على التوالي، تأكيدها على أن بلدان الخليج عازمة على "عدم الخضوع للضغط"، وحتى على "فرض شروطها".
وقد اقترح السيد عبد الله القويز، الأمين العام المساعد الأسبق لمجلس التعاون الخليجي المكلف بالشؤون الاقتصادية، سلسلة من "التوصيات" الموجّهة بصفة غير مباشرة للملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي ستمثل بلاده مجلس التعاون الخليجي (العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، بحرين، وعُمان)، في اجتماع مجموعة الـ20 والتي تضم كلا من: الولايات المتحدة الأمريكية ، الصين ، اليابان ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، روسيا ، المملكة العربية السعودية ، تركيا ، إندونيسيا ، الهند ، كوريا الجنوبية ، إيطاليا ، الأرجنتين ، البرازيل ، أستراليا ، المكسيك ، بريطانيا ، جنوب أفريقيا ، و الاتحاد الأوروبي.
أوصى السيد القويز، وهو كذلك وكيل سابق لوزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون الاقتصادية السعودية، بإنشاء "جهاز أو هيئة مستقلة أو مرتبطة بصندوق النقد الدولي مشابهة لمجلس الأمن الدولي لديها سلطة تنفيذية، من أجل مراقبة المؤسسات المالية وشركات الاستثمار الأمريكية".
وأضاف السيد القويز أنه "من المتوقع أن يطلب من بلدان مجلس التعاون المساهمة لتوفير موارد إضافية للصندوق، وسيكون ذلك مقابل الحصول على امتيازات إضافية ومحسوسة" موصيا هذه البلدان برفض "أي قيود على استثمارات صناديق الثروات السيادية العائدة لدول المجلس" في الولايات المتحدة وأوروبا، التي كانت تقدّر بحوالي 1500 مليار دولار قبل انطلاق الكارثة المالية.
كما صرّح السيد القويز في مقال نشرته الصحيفة السعودية "الاقتصادية"، أنه "ينبغي مطالبة الدول الأوروبية بعدم وضع بنود سياسية ضمن اتفاقية التجارة الحرة التي يجري التفاوض بشأنها بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي".
وكان السيد القويز قد دعا في مقال نشرته نفس الصحيفة في أول سبتمبر المنصرم دول المجلس إلى إعادة النظر في مفاوضاتها "العقيمة" مع الاتحاد الأوروبي ومتهما البرلمان الأوروبي بـ"عرقلته" من خلال تقديم "تسعة مطالب" سياسية، من بينها مطلب خاص بحقوق الإنسان في بلدان مجلس التعاون .
يقوم مجلس التعاون الخليجي الذي تم تأسيسه بتاريخ 25 مايو 1981، منذ سنة 1988، بمناقشة هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، التي طالما تم الإعلان عن إبرامها، ولكنها لا تزال في طريق مسدود.
إن دول الخليج التي تأثرت بالأزمة المالية، خاصة تدهور أسواقها المالية، وانخفاض شديد لأسعار النفط على خلفية التخوف من تراجع مستويات النمو الاقتصادي العالمي، "ترغب في المشاركة في صنع القرارات الخطيرة المتعلقة بحالة المال والاقتصاد في السوق العالمية"، كما قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات.
من جهته، قال كاتب افتتاحية الوطن يوم الأربعاء: "لم يكن للدول الخليجية يد في الأزمة... والحل هو إعادة هيكلة النظام المالي العالمي"، مضيفا أن "الغرب الذي يبدو أنه يسعى خلف مصالحه لا يعبأ كثيرا بمصالح الدول الخليجية. على الدول الخليجية أن تسعى هي الأخرى خلف مصالحها. أيّ أموال تقدمها الدول الخليجية يجب أن تتم بشروطها وبضماناتها أنها ستعود إلينا. فالوضع الخليجي اليوم لا يسمح بأن نذرف الدم من أجل الآخرين".
كما كتب راشد محمد الفوزان، متألّما، عشية زيارة براون إلى المملكة العربية السعودية: "حين ارتفعت أسعار النفط أصبحت هناك مطالب وضغوط على المملكة لضخ مزيد من النفط لخفض السعر وقد حدث. والآن الأزمة العالمية تطالب "الدول النفطية الخليجية" كما تسميها الصحافة حتى إنها لا تذكر أسماء الدول ذات السيادة والوجود، بمساعدة "العائلات البريطانية" وكأن بلادنا لا توجد بها عائلات ولا فقراء ولا محتاجون".
وواصل الفوزان في صحيفة الرياض قائلا: "أتمنى أن يقوم الوزير البريطاني بزيارة لجنوب الرياض، وجنوب المملكة وشمال المملكة وغيرها، وأن يعلم أن لدينا بطالة، وأزمة مياه، وأزمة تعليم ومخرجات، وتحديات سياسية لا تنتهي، وأن لدينا نصف سكان المملكة لا يملك منزلا، والقائمة تطول..."، مشيدا رغم كل هذا بـ"ملك الكاش العالمي" على جهوده من أجل القضاء على الفقر.
وكان العديد من كتاب الافتتاحيات، في شهر أغسطس المنصرم، عشية اجتماع جدة بين بلدان منتجة وبلدان مستهلكة للنفط، من أجل توقيف التهاب الأسعار، قد انتقدوا بشدة قرار الرياض باستعدادها على استخراج المزيد من النفط الخام.
قد كتب عبد الله ناصر الفوزان في 18 أغسطس المنصرم في صحيفة "الوطن": "هل نحن محتاجون لكل هذا الإنتاج الضخم؟ الإجابة ... وهي أننا لا نحتاج ذلك لأننا الآن نحول جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج اليومي إلى أرصدة دولاريه تبقى في البنوك الغربية. هم يخزنون البترول ونحن نخزن الدولارات في بنوكهم"! لماذا نجامل الدول المستهلكة على حساب مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ أعتقد أننا نقترف خطأ كبيراً في حق أبنائنا وأحفادنا مجاملة لمن لا يقدر تضحياتنا...؟؟ ".
واستاء "زكي" في منتدى حوار الانترنت: "لسنا بقرة حلوب. كل يوم تستعملون الفيتو ضدنا في مجلس أمنكم. أبناؤنا يذوقون الأمرين للحصول على تأشيرة دخول بلدانكم للتعلم فقط! أنتم أول من يقفل الأبواب لمجرد أن مجموعة من بعض الأشخاص من بين ملايين هاجموكم، وكأننا كلنا إرهابيون... ها قد جاءت الفرصة لدول الخليج لتعيد لنا ولو بعض الاعتبار".
أخيرا، صرّح إياد مدني، وزير الثقافة والإعلام، عشية توجه الملك عبد الله إلى واشنطن مرورا بالمغرب الأقصى، أن الرياض "ستؤكد على ضرورة مراجعة أسلوب المراقبة على المصارف الدولية وكذلك أسلوب عمل المؤسسات المالية العالمية".
ويرى الخبير الاقتصادي و عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب في البحرين، دكتور جاسم حسين، أن "إعادة الحياة للاقتصاد العالمي من شأنه تقديم خدمة لاقتصاديات دول المجلس، إذ من الممكن ارتفاع أسعار النفط من جديد".
ويضيف الدكتور جاسم في تقرير نشرته "الاقتصادية"، يوم السبت (8 نوفمبر): "بل توفر فرصة المساهمة في حل الأزمة المالية فرصة لتعزيز المكانة الاقتصادية لدول التعاون على الصعيد العالمي, خصوصا بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين".
وكان الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجان الشرعية في عدد من البنوك، قد أكد في محاضرة بجامعة الملك سعود بالرياض أن الأزمة المالية التي يمر بها العالم حالياً، "كشفت عورة الرأسمالية وآذنت بانتهاء عصرها كزميلتها في المذهب الاشتراكي وإن الوقت قد حان للالتزام بالنموذج الإسلامي وتطبيق أحكامه".
ويشاطره الرأي الدكتور سامي سعيد حبيب، إذ يرى في "الاقتصادية" أن " العالم الرأسمالي يعيش انحداراً أخلاقياً وعسكرياً واقتصادياً انتهى بأزمة مالية عالمية بسبب الحرية المطلقة للرأسمالية بينما في الإسلام الوسطي الدواء الناجع لكل معضلات البشرية".
و ضيف حبيب : "إن الحضور الإسلامي في هذه القمة يشكل نسبة 15% من المؤتمرين ، و يمكن للحضور الإسلامي أن يطرح على العالم الحل البديل و النقلة النوعية الاقتصادية المنتظرة المبنية على مبادئ العدالة الاجتماعية".
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire