13.1.09

إشارات من الإمارات حول أحداث غزة

ينظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على أنها طرف من حلف ما يسمى بدول "الاعتدال"، الذي يضم مصر و المملكة العربية السعودية والأردن، في مقابل حلف «الممانعة»، الذي تشكل إيران و سوريا الحلقات الرئيسية فيه.

نددت دولة الإمارات العربية المتحدة ب"العدوان الإسرائيلي على غزة" و أمر رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بإرسال معونات عاجلة إلى سكّان غزة كما أمر نائب رئيس مجلس الوزراء، الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، بتشكيل لجنة طوارئ لمتابعة تطورات الأوضاع وتلبية النداءات الإنسانية إلى سكّان غزة.

هذه المبادرات، علاوة على الجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارات لوقف "العدوان الذي كشف النوايا الإسرائيلية الحقيقية في الشرق الأوسط"، عكست الموقف الإماراتي الثابت تجاه الشعب الفلسطيني.

سمحت السلطات بتنظيم المظاهرات المنددة ب"العدوان" في الشارقة و دبي و أبو ظبي، رفعت خلالها شعارات مؤيدة لحركة "حماس" وبعض أعلام لحزب الله اللبناني، سرعان ما تدخلت السلطات لسحبها.

في المقابل، تبنى عدد من الكتاب في مقالات نشرت بجريدة "الاتحاد" الإماراتية، التي يشرف عليها د. جمال سند السويدي (مدير مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية، التابع للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي) موقفا يعكس ما نشهده في الشارع العربي اليوم من انقسام في المواقف من أحداث غزة.

***
وهذه مجموعة من المقتطفات (متسلسلة تاريخيا) من تلك الكتابات المنشورة في صفحة "وجهات نظر" بجريدة الاتحاد:
29 ديسمبر 2008
"حماس": يخربون بيوتهم بأيديهم: عبد الله بن بجاد العتيبي
"هذه الحركة ("حماس") لم تعط الشعب الفلسطيني شيئاً مما يبحث عنه ولم توصله لما يرجوه لا عن طريق السلم ولا عن طريق الحماقة التي يسمّونها مقاومة، بل منحته الخيار بين العيش فقيراً ذليلاً أو الموت في سبيل اللامعنى واللاهدف.
من حقّ قيادات "حماس" أن تختار الانتحار سبيلاً لها، ولكن ليس من حقها أبداً أن تجبر الشعب الفلسطيني على ذلك، فضلاً عن أن تجتره ليكون قرباناً على مذبح الو لاءات غير الوطنية أو القوى الإقليمية وأعني بها تحديداً إيران وتابعتها سوريا".

31 ديسمبر 2008
دماء الأبرياء - محمد خلفان الصوافي
"إذا ما أردنا توجيه أصابع الاتهام للحملة العسكرية الإسرائيلية، سواء في هذه الحرب أو حرب 2006، فإن الاتجاه الصحيح سيكون بالطبع لإسرائيل الغاشمة في المقام الأول ثم لقادة الحركات السياسية لأنهم يدركون أن النتيجة معروفة أن إسرائيل لا تفرق بين المدنيين والأطفال وبالتالي من غير المنطق القول بأن ردة الفعل الإسرائيلية غير متوقعة أو مفاجئة فهذا أسلوبهم في التعامل مع الجوار العربي على الأقل من بداية صبرا وشاتيلا وبالتالي فإن ذلك "العناد" شكل الشرارة في الحالتين الأولى لهذا الانفجار (...)
وإذا كان قادة "حماس" وغيرهم ممن اختاروا أن يدخلوا في حرب غير متكافئة مع إسرائيل يصرحون بأنه لا يهمهم "كم يقتل" من الفلسطينيين فلا بد أن يدركوا بأن الأبرياء ليسوا ثمناً لتصفية حساباتهم السياسية مع الدول العربية ولا قرباناً لولاءات سياسية لدول إقليمية لديها أجندتها الخاصة ".

1 يناير 2009
غزة ... الجميع خاسر- د.علي راشد النعيمي
فيا ترى من الرابح في هذه المعركة؟ هل هي "حماس" أم إسرائيل أم الغرب أم من؟ في تصوري المتواضع أن الجميع خاسر. فـ"حماس" خسرت عندما ضحت بأهل غزة من أجل الأجندة الإقليمية كي تخلط الأوراق السياسية في المنطقة بأسرها بإلغائها للهدنة متسلحة بألعابها النارية التي ستزلزل الأرض من تحت أقدام الإسرائيليين! وهنا أتذكر تصريحات أمين عام "حزب الله" التي أدلى بها بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 من أنه لو كان يعلم بما ستفعله إسرائيل من تدمير في لبنان لما أمر بمهاجمة الجنود الإسرائيليين وأسرهم، ولكنه الآن وجد الحل فهو يحارب إسرائيل بدماء الفلسطينيين ويجد في العالم العربي من يمجده ويصفق له. ... والأخطر من ذلك كله أن "حماس" قد حادت عن سياسة مؤسسها الشيخ أحمد ياسين رحمه الله من التزام الحركة بقضية فلسطين وابتعادها عن الصراعات الإقليمية، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى مما أكسبه احتراماً وتقديراً من الجميع. ولكن يبدو أن التلاميذ قد ظنوا أنهم أكثر وعياً وفهماً من شيخهم فدخلوا في دهاليز صراعات القوى الإقليمية، بل وتحالفوا مع قوى إقليمية تاجرت بقضية فلسطين سنين طويلة ولم يجدوا منها إلا الأذى والخذلان.

2 يناير 2009
أفراح ... أتراح - د. عبدالله العوضي
"يراد من غزة أن تباد في وضح النهار وعتمة الليل لأن رئيس حكومة "حماس" المقال يأبى التراجع إلا على أنقاضها، بل أمام الهوائيات الناقلة للأحداث المأساوية ساعة بساعة ليتحول العالم أجمع إلى شهود عيان على الحدث الأعظم أو الكلمة الافتتاحية الكبرى التي ألقيت تحت أزيز الطائرات وضجيج المدفعيات الذي يحيل البناء الشامخ إلى حطام تذروه الرياح. فهل يعقل أن تقود فئة أو شريحة من الشعب الفلسطيني إعلاناً وتصريحاً عن موافقتها على إبادة غزة بمن فيها من أجل شهوة سلطة زائلة لا يقرها شرع سماوي ولا قانون وضعي؟ ... العودة إلى الهدنة والهدوء المبطن بالتوتر الحذر خير من الدفع بالأبرياء إلى ساحة الموت جبراً ورضوخاً للسياسة التي فقدت الحكمة والكياسة في أحوج أوقاتها".

4 يناير 2009
أنقذوا فلسطين - خليل علي حيدر
"استطاعت حركة "حماس" في عملية التفاف وتمرد بارعة، أن تضع كل العالم العربي وإعلامه المرئي والمقروء وعواطف وأموال شعوبه ودوله في خدمتها!
استطاعت بإصرارها على إطلاق مجموعة متوالية من الصواريخ البدائية، التي تصيب أحياناً وتخيب غالباً، أن تجلب قدراً لا حد له من الآلام والدمار لأهالي قطاع غزة الذين جلبوا البلاء لأنفسهم، و"اشتروا بحلالهم علة"، يوم صوتوا بنعم لـ"حماس".... استطاعت "حماس" أن تثير عواطف العرب وأن تتلاعب بمشاعرهم، وبأن تؤلب البعض على معسكر الاعتدال، وبأن تعد العدة للعودة بالقضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة من العنف و"المقاومة" المحطمة للذات، والتي لا تشبه إلا الانتحار الوطني!"

4 يناير 2009
غزة... وداعاً للسلام والاعتدال - د. شملان يوسف العيسى
"الأمر المؤكد اليوم أن دماء الشهداء في غزة لن تذهب هدراً لأن "حماس" نجحت في تأجيج الشارع العربي وتفجير عملية السلام في الشرق الأوسط وأجهضت كل محاولات دول الاعتدال العربي لحل النزاع سلمياً. التساؤل الذي يطرح هنا، ما علاقة دول الاعتدال العربية، بالاجتياح الإسرائيلي لغزة، وكيف يمكن أن يهتز موقف الدول العربية المعتدلة؟ إن رفض الفصائل الفلسطينية في غزة للتهدئة بينها وبين إسرائيل، قد مهد الطريق للاجتياح الدموي الإسرائيلي. الآن وقد ازداد عدد ضحايا الحرب العبثية غير المتكافئة، ونزح بسببها المئات إلى الأراضي المصرية هرباً من العدوان الإسرائيلي، مما يضع ضغوطاً إضافية على مصر، فإن رفضتهم قد يفسر المغرضون ذلك بأن مصر متواطئة مع إسرائيل ضد الفلسطينيين، وإن قبلتهم فذلك هو ما تريده إسرائيل أي تفريغ قطاع غزة من سكانه ليسهل احتلاله".

5 يناير 2009
"التفرّس" العربي وجنازة غزّة - عبدالله بن بجاد العتيبي
" وبما أنّ العرب يريدون "جنازةً ليشبعوا فيها (لطم)"! كما هو المثل الدارج أيضاً، فإنّ قادة إيران وذيولهم من سوريا إلى "حماس" تبرّعوا بتقديم هذه الجنازة وسعوا لأن تكون هذه الجنازة موافقةً لأيام عاشوراء حتى لا يكون اللطم على التاريخ فقط، بل على التاريخ والحاضر معاً، يا أمةً ضحكت من "لطمها" الأمم. غير أنّ للتفرّس معنى آخر يختلف تماماً عن سابقه، فهو "تفرّسٌ" بمعنى أن يصبح الشخص "فارسياً" ........ وصل الأمر إلى دولٍ كسوريا التي كانت دولةً عربيةً كبرى فتحوّلت بقدرة قادرٍ إلى الضفة الفارسية بين عشيةٍ وضحاها".

6 يناير 2009
الواقعية السياسية - د. أحمد البغدادي
"في ظل كل هذا الضعف ألغت "حماس" التهدئة مع العدو الصهيوني. هذه التهدئة التي بذلت فيها مصر كل الجهود لتحقيقها، وقالت مصر لـ"حماس" توقفوا عن إطلاق الألعاب النارية التي يسمونها بالصواريخ التي يحصلون عليها من إيران. وحين وقعت الواقعة وأخذ الطيران الإسرائيلي المتطور بقصف الأهداف المدنية في غزة، أخذ قادة "حماس" يطالبون العرب المساعدة، وهم يعلمون تمام العلم أن العرب عاجزون عن نجدتهم عسكرياً. السؤال: متى يتعلم العرب وقادة "حماس" دروس التاريخ التي لا ترحم؟ هذه الدروس التي تقول بصراحة إن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لن تسمح لأي دولة عربية بالقضاء على إسرائيل".

7 يناير 2009
من المسؤول عن المغامرة؟! - د. خالد الدخيل
"ضعف الدولة العربية أفضى إلى فشل خيار المفاوضات، بما أدى بعد عقود من الزمن إلى نشوء حالة فراغ سياسي جاءت المقاومة لملأه واستغلاله (...) بروز حركات المقاومة بمغامراتها وتعدياتها تعود مسؤوليته أولا إلى سياسات الدولة التي فشلت في إدارة الصراع بشكل يضمن لها هيبتها، وحصانة حقها في احتكار قرار السلم والحرب، ويمنع نشوء فراغات تتسلل منها قوى داخلية، تستغلها قوى خارجية لمصالحها ضداً على مصالح الدولة العربية".

7 يناير 2009
غزة والفتنة العربية - محمد الحمادي
"لا أحد يعرف ما تملكه "حماس" كي تشمر عن ساعديها وتدخل هذه الحرب وهي تعلم أن هناك المئات وربما الآلاف من الضحايا الأبرياء الذين سيدفعون ثمن الوحشية الإسرائيلية، ولا ندري على ماذا تراهن "حماس" غير صواريخها التي لا تقتل ولا تجرح! وأقصى ما تفعله هو أنها قد ترعب بعض الإسرائيليين العجزة (... ) مشكلة "حماس" أنها تعتقد بأنها تعرف كل شيء وأنها تريد أن تفعل كل شيء بنفسها وكما تريد هي وبطريقتها الخاصة... وتريد من العرب والعالم أن يساعدوها على ما تريد أو أنها تذهب إلى طهران وغيرها وهي تعرف تماماً ماذا تريد طهران منها وما تريده من المنطقة ورغم ذلك تكابر "حماس" وتعتقد بأنها على صواب والآخرين على خطأ".

9 يناير 2009
بين حصارين! د. عبدالله العوضي
"فالحصار المادي من قبل العنت الإسرائيلي يمكن أن يزول إذا ما تم اتفاق من أي نوع، ولكن كيف يمكن إنقاذ شعب بأكمله من حصار فكر متشدد لا يقبل الجلوس مع سلطته الشرعية والمعترف بها من قبل العالم بكل أطيافه حتى في الوضع الكارثي الذي يعاني منه الأشقاء ببراءتهم، تضع "حماس" شروطاً مضحكة أمام طاولة المفاوضات مع السلطة عندما يطالب أحد قياديي "حماس" قبل الجلوس مع قيادة حركة "فتح" منها "الإفراج عن المعتقلين" فتحقيق هذا الشرط لدى "حماس" أولى حالياً من وقف العدوان الإسرائيلي على غزة!
ترى، أي الحصارين أشد وأنكى في مثل هذا الظرف العصيب على الشعب الفلسطيني بكل فصائله، الحصار الإسرائيلي الأول والقديم أم الحصار "الحمساوي" الفكري-الأيديولوجي لفئة ركبت رأسها في الوقت الذي ينادي العقلاء في جميع أنحاء العالم بالعودة إلى الهدوء السابق وإن كان معلقاً بإرادة الأطراف التي سعت للوئام بدل الصدام الذي أوصل الوضع على الأرض إلى حالة حرب غير متكافئة بكل المقاييس المعروفة لدى الخبراء والمعنيين بالاستراتيجيات الخاصة بمثل هذه الحالات الاستثنائية".

Aucun commentaire: