18.1.09

انتفاضة إلكترونية في السعودية . . . من أجل غزة

بقلم حبيب طرابلسي
ترجمة آسيا طرابلسي

العلم الإسرائيلي يحترق، مئات الآلاف من التواقيع، آلاف من الأفلام والبوستارات والصور والكاريكاتير، كل ذلك للتنديد ب"هولوكوست" غزة، في المملكة العربية السعودية التي تحظر التظاهرات وحيث تم تجاوز الخطوط الحمراء ... على الشبكة العنكبوتية.

آلاف الجهاديين انتشروا في "الشوارع الالكترونية"

في28 ديسمبر2008، فرقت الشرطة السعودية في المنطقة الشرقية متظاهرين متضامنين مع أهل غزة وواجهتهم بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
ومنذ ذلك الحين، نشأت وأينعت على شبكة الانترنت مئات من المدونات والمنتديات وهبت للجهاد ضد إسرائيل والحكومات العربية "الهزيلة".

"كلنا غزة": شعار كتب في الزاوية على الصفحة الأولى من مدونة
http://adeedat.wordpress.com/ حيث صمم العلم الإسرائيلي وهو يحترق على خلفية مشهد من غزة وقد غطتها سحب من غبار الفسفور الأبيض وسط ألسنة من اللهيب.

"غزة، محراب العزة: من الحصار والنار إلى الانتصار"، تقول المدونة التي تميزت بتقنيات رقمية عالية.

تعرض المدونة عشرات من مقاطع الفيديو التي تم تسجيلها من قناة الجزيرة وهي تبث مشاهد لأشلاء جثث الأطفال والبنايات المهدمة والمنازل المشتعلة إلى جانب حشود المظاهرات من في اسطنبول حتى وساو باولو.

مدونة أخرى مشابهة
http://qushmaq.wordpress.com/ تقترح مشاهد مماثلة تم التقاطها من الجزيرة بالانجليزية وهي القناة التوأم للجزيرة بالعربية والتي تبث بدون انقطاع المسلسل اليومي المروع "غزة تحت النار".

التنديد «بالهجوم على المدنيين" بـ 13 لغة

أما المدونة
http://www.elfarra.org/gallery/gaza.htm فقد تميزت بنشر مجموعة من الصور المرعبة لعشرات من الأطفال والرضع والنساء ، انتشلوا من تحت الأنقاض. منهم من غرق في دمائه ومنهم من أصيب بإعاقة أو بحروق. ويتصفح زائر المدونة كل هذه الصور تحت إيقاع موسيقي حزين. وتصاحب الصور نصوص توضيحية حررت بـ13 لغة، منها الروسية واليابانية والصينية.

وقد وصل عدد الزوار حتى صباح السبت، وهو اليوم الثاني والعشرين للهجوم الإسرائيلي "الرصاص المصبوب"، إلى 421.000 زائرا، حسب ما يظهر على المدونة.

كل مدون "ينشد" المقاومة، مهما كان الشعار!

عند دخول المدونات الأخرى نقرأ نداءات " جمعت مئات الآلاف من التواقيع تندد ب"المحرقة" و"تواطأ وصمت الحكومات العربية الهزيلة".

أحد المدونين ذهب إلى اقتراح جمع مليار توقيع " لمنع الأمريكان من تشييد حانة على شكل الكعبة المكرمة" ، قبلة المسلمين.

مجموعة من المدونين السعوديين أعلنوا يوم الاثنين الماضي يوم حداد ، فاتشحت جميع الأشرطة العليا لمدوناتهم بالأسود وكتب عليها بالعربية والإنجليزية شعار " كلنا لغزة"، بجانب شريط أحمر يوضح أن المدونات في حالة حداد.

أما المدونة الناطقة بالانجليزية
http://www.gazatalk.com/ والتي تعرف نشاطها “كوسيلة جديدة لمقاومة لجرائم إسرائيل المحتلة لقطاع غزة"، فقد وجهت نداء لقراء الانترنت "للمساهمة في الجهاد بإرسال مقالات وصور تعكس الجرائم الإسرائيلية".
المدونة، التي حشدت عددا هائلا من المقالات والصور والبوستارات والكاريكاتير وأفلام الفيديو، حرصت على مد زوارها بالنصائح العملية التي تمكنهم من تأسيس مدوناتهم الخاصة وتكريسها للحديث عن "محرقة غزة".

ونشرت عدة مدونات عشرات المواقع الإسلامية و ومواقع المقاومة الفلسطينية، من بينها "كتائب عزالدين القسام".

" نحن رجال الانتفاضة الالكترونية!"

يقول مدون سعودي على اليوتيوب :
http://www.youtube.com/watch?v=iWwG0Odko_E&eurl=http://adeedat.wordpress.com
"نحن صناع الانتفاضة الالكترونية. نحن أناس عاديون قاموا بانتفاضة الكترونية ... لم تكن بأقل جماهيرية من الانتفاضة على الأرض. سخرنا مواهبنا لفضح جرائم غزة والصمت العربي الرسمي... دون أن تكون هناك خطوط حمراء تمنعنا من التعبير عن سخطنا".

ويظهر المدون على الصورة وهو يكتب على جهاز الكمبيوتر : "ملايين المتظاهرين يلتقون افتراضيا على الانترنت ... ويتركون أثرهم واقعيا على الأرض".

في التسعينات، ضلت السلطات السعودية مترددة لعدة سنوات قبل أن تسمح للجامعات الحكومية بين 1992 و 1998 بالحصول على الربط بشبكة الانترنت ، ثم بعدها للعموم مع وضعهم تحت مراقبة شديدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن المملكة تعيش حاليا "حمى الانترنت". عدد سكان السعودية بلغ 28.14 مليون من بيتهم 5.57 أجانب. ووفقا لإحصائيات الـ CIA الصادرة في 18 ديسمبر 2008 ، تبين أنه في سنة 2007 وصل عدد مستخدمي الشبكة إلى 6.2 مليون. واحتلت السعودية المرتبة 37 عالميا بخصوص عدد مستخدمي الانترنت.

لا غوغاء ولا إفساد في الأرض

وكتب أحد القراء معلقا على مدونات التظاهر الإلكتروني: "السعوديين أصدق الشعوب وأخلصها للقضية الفلسطينية ... كل يساهم بقدر الاستطاعة بالحرف والكلمة والدعاء ... دون غوغاء الشوارع ... أما مظاهرات الشوارع ، فهي وسيلة بدون جدوى".

وكان مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ
عبد العزيز آل الشيخ قد وصف التظاهرات التي عمت في العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية والأمريكية وغيرها لنصرة الفلسطينيين في قطاع غزة في "يوم الغضب"، بأنها "أعمال غوغائية وضوضاء لا خير منها".

ومن قبله، اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى السعودي، الشيخ صالح اللحيدان، أن التظاهرات هي من "باب الفساد في الأرض"، حيث" تصد الناس عن ذكر الله" أو تتسبب في "أعمال فوضى وتخريب".

Aucun commentaire: